ابن الفرضي

64

تاريخ علماء الأندلس

ورحل إلى المشرق سنة أربع وتسعين ومائتين ، فأقام في رحلته أربعة أعوام وأربعة أشهر . سمع بمصر من أحمد بن شعيب النّسائي ، وأحمد بن حمّاد بن زغبة ، ومحمد بن أحمد بن جعفر الوكيعيّ ، وأبي يعقوب المنجنيقيّ . وسمع بمكة من عبد اللّه بن عليّ بن الجارود ، وأحمد بن محمد الشافعيّ ، وإبراهيم بن سعيد الحذّاء . ودخل العراق ، فسمع بالبصرة من أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحيّ القاضي ، ومن أبي يحيى زكريّا بن يحيى السّاجي ، ومحمد بن موسى الحرشيّ « 1 » . وسمع بالكوفة من أبي جعفر محمد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرميّ ، الذي يقال له : مطيّن ، وأبي ذرّ أحمد بن إبراهيم بن موسى المهري ، وأبي جعفر محمد بن محمد بن عقبة الشّيباني . وسمع ببغداد من ابن بنت منيع البغويّ ، ومن أبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، وأبي محمد يوسف بن يعقوب القاضي ، وصالح بن أحمد بن حنبل ، وأبي جعفر محمد بن منصور الصائغ . وسمع بدمياط من جماعة ، وبالإسكندرية ، وأطرابلس ، والقيروان . وعدة الرّجال الذين لقيهم وسمع منهم مائة وثلاثة وستون رجلا . قال أبو محمد الباجيّ : لم أدرك من الشيوخ بقرطبة أكثر حديثا من محمد ابن قاسم . وكان عالما بالفقه ، متقدّما في علم الوثائق ، رأسا فيها ، وكان مشاورا من أول أيام أمير المؤمنين الناصر رحمه اللّه . وسمع الناس منه كثيرا ، وكان ثقة صدوقا . وغزا غزوة الخندق سنة سبع وعشرين ، فاعتلّ منصرفا منها . ومات

--> ( 1 ) في الأوربية وما طبع عنها : « الجرثمي » محرف تحريفا قبيحا ، فهو محمد بن موسى الحرشي المعروف بشاباص ، مترجم في تاريخ الخطيب 4 / 392 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 6 / 425 وغيرهما .